الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

285

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كانت أكثر فظاعة فمن شرب من بني أمية ، وصلّى بالناس الصبح أربعا ، وتغنّى لهم فيها أيّام معاوية وهل معاوية الطليق ومروان الطريد الوزغ ابن الوزغ لا يحكمان أيّام عثمان الذي هو ذو نوريهم وثالث راشديهم بهواهما كما شاءا ولم يكن لعثمان إلّا معاملته مع أبي ذر ، وعمّار المتّفق على جلالهما لا كرجال عشرتهم وستّتهم لكفاه خزيا ومعادلة لأعمال كثير من خلفاء بني اميّة . « ولست به غير انهّ بك شبيه » لم يقل عليه السلام « غير انّك به شبيه » للدلالة على أنّ مفاسد تصدّي معاوية للأمر وخبطاته وزلاّته فوق خبطات المستثقل النائم والمتحيّر القائم بمراتب . « وأقسم باللهّ انهّ » هكذا في ( المصرية ) ، وكلمة ( انهّ ) زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) ، والظاهر انّها كانت نسخة بدلية من « باللهّ » في بعض النسخ فجمعت ( المصرية ) بينهما . « لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك منّي قوارع » أي : شدائد كاسرة . « تقرع » أي : تكسّر . « العظم وتنهش اللحم » قال الجوهري : النهش النهس وهو أخذ اللحم بمقدّم الأسنان ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد قيل : ان القوارع التي أشار إليها هي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فوّض إليه أمر نسائه بعد موته ، وجعل إليه أن يقطع عصمة ايتهنّ شاء إذا رأى ذلك ، وله من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك ، فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة ، ويبيح نكاحها الرجال عقوبة لها ولمعاوية أخيها فإنّها كانت

--> ( 1 ) توجد الكلمة في شرح ابن أبي الحديد 4 : 233 ، وشرح ابن ميثم 5 : 229 ، أيضا . ( 2 ) صحاح اللغة 3 : 1023 ، مادة ( نهش ) .